موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٧
هو الذي دفع أهل السنّة إلى عدم اعتقادهم بعصمة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) خارج نطاق التبليغ، بل عقيدتهم بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما عدا السنّة بشر يخطئ ويصيب، بل هو بحاجة في موارد غير التبليغ إلى من يصوّب رأية، وكان عمر هو المتكفّل بهذه المهمّة!
وقد روى البخاري في صحيحه بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقبل مزمارة الشيطان في بيته! وهو مستلق على ظهره، والنسوة يضربن الدفوف، والشيطان يلعب ويمرح إلى جانبه حتّى إذا دخل عمر هرب الشيطان وأسرع النسوة فخبّأن الدفوف تحت أستهن، وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمر: «ما رآك الشيطان سالكاً فجّاً حتّى سلك فجّاً غير فجّك»[١]!
وعندما استلم عثمان دفّة الحكم أفرط في هذا النمط من الاجتهاد في مقابل النصّ، فبالغ أكثر ممّن سبقوه، حتّى دفع حياته ثمن اجتهاده هذا.
وعندما ولي الإمام علي(عليه السلام) أُمور المسلمين واجه صعوبة شديدة في تطهير الساحة الإسلاميّة من البدع التي جاء بها من غصب الخلافة منه، وعندما حاول إزالة البدع «صاح وا عمراه الناس»[٢].
وعندما جاء بني أميّة وبني العبّاس استغلّوا هذا الأمر وأدخلوا الكثير من البدع في الدين الإسلامي، ولم يبق الدين الإسلامي الصحيح إلاّ عند أهله وهم أهل البيت(عليهم السلام).
ولهذا فإنّ الاستبصار في يومنا هذا يعني الرجوع إلى سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الصحيحة والحقّة والتخلّص من السنّة المحرّفة.
[١] صحيح البخاري ٧: ٩٣، كتاب الأدب، باب الإخاء والحلف، صحيح مسلم ٧: ١١٥، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عمر، مسند أحمد ١: ١٧١.
[٢] الشافي للمرتضى ٤: ٢١٩.