موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٣
الجديد قد شهدت تغييرات كثيرة جدّاً، سواءً كانت تلك التغييرات متعمّدة أو غير متعمّدة، والظاهر أنّ للكنيسة المسيحيّة اليد الطولى في هذه التغييرات التي طرأت على أسفار العهد الجديد لتجعلها تتلاءم مع معتقداتها وأفكارها»[١].
ثمّ يضيف المؤلّف قائلاً:
«يمكننا القول: أنّ المسيحيّة بالحقيقة تدور حول محوريّة شخصيّة المسيح(عليه السلام)، فهي ليست مجموعة من التعاليم والوصايا والمؤسّسات، بل هي قبل ذلك يسوع المسيح(عليه السلام) والشركة معه، فالمسيحي هو الذي يؤمن بيسوع المسيح(عليه السلام)ويحيا به وله، ويؤمن أنّ ملأ الزمان قد ظهر في يسوع المسيح(عليه السلام)، وأنّه ابن الله الوحيد الذي جاء ليخلّص البشريّة، ويعقد المصالحة بين الله الخالق والإنسان الخاطئ.
ولهذا فإنّ البحث عن شخصيّة المسيح(عليه السلام) وحقيقته يعتبر من المسائل المهمّة جدّاً في الديانة المسيحيّة، فهو الإنسان والإله في آن واحد، وإنكار أيّ طبيعة وشخصيّة له (الإنسانيّة أو الإلهيّة) يعتبر خروجاً عن تعاليم الكنيسة والإيمان المسيحي الموجب للخلاص، فالمسيح(عليه السلام) إنسان ولد من أمّ بشريّة، ونما وكبر وتعلّم صنعة، وهو يجوع ويعطش ويتعب ويفرح ويتألّم، فهو إنسان شبيهٌ لنا في كلّ شيء ما خلا الخطيئة، وهو بالإضافة إلى هذه الجنبة الإنسانيّة له جنبة إلهيّة، فهو إله حقيقي كما هو إنسان حقيقي، وهو ابن الله الحبيب الذي أرسله الله إلى البشريّة لخلاصها.
ولابدّ هنا أوّلاً الإشارة إلى كيفيّة نشوء الآراء في شخصيّة المسيح(عليه السلام)وتطوّرها خلال السنين المتمادية حتّى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، أي معرفة
[١] لاهوت المسيح: ٣٠.