موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٧
وبلغ بعائشة الأمر من كثرة الغيرة أنّها تجاوزت حدود الله وكذبت على أسماء بنت النعمان عندما زفّت عروساً للنبي، فقالت لها: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك، وكان غرض عائشة من هذا الأمر هو تطليق تلك المرأة البريئة والتي طلّقها النبيّ بسبب هذه المقالة[١].
وبلغ سوء أدب عائشة مع حضرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان يصلّي وهي باسطة رجليها في قبلته، فإذا سجد غمزها فقبضت رجليها، وإذا قام أعادت بسطتها في قبلته[٢].
وتآمرت عائشة مع حفصة مرّة أخرى على رسول الله حتّى أدّى هذا الأمر أن يعتزل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه بسببهما لمدّة شهر كامل ينام على حصير، ولمّا نزل قول الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء...﴾[٣].
قالت عائشة للنبي في غير حياء: «ما أرى ربّك إلاّ يسارع في هواكَ»[٤].
وكانت عائشة إذا غضبت - وكثيراً ما كانت تغضب - تهجر اسم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فلا تذكر اسم محمّد وانّما تقول: ورب إبراهيم[٥].
وجرّعت عائشة الرسول الغصص ولكن كانت أخلاق الرسول عالية، وصبره عميق، فكان كثيراً ما يقول لها: «ألبسك شيطانك يا عائشة»[٦].
وكان الرسول دائماً يأس لتهديد الله لعائشة ولحفصة بنت عمر.
قال تعالى لعائشة ولحفصة: ﴿اِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾[٧].
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ١٤٤، سير أعلام النبلاء ٢: ٢٥٩.
[٢] انظر: صحيح البخاري ١: ١٠١، باب الصلاة على الفراش.
[٣] الأحزاب (٣٣) : ٥١.
[٤] صحيح البخاري ٦: ٢٤ و١٢٨ باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد.
[٥] انظر: صحيح البخاري ٦: ١٥٨، باب غيرة النساء ووجدهن.
[٦] المعجم الصغير للطبراني ١: ١٧١.
[٧] التحريم (٦٦): ٤.