موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٧
الشورى على الحاضرين ببعض فضائله، فذكر آية المباهلة.
كما استدلّ الإمام الرضا(عليه السلام) بهذه الآية عندما سأله المأمون العباسي: هل لك من دليل من القرآن الكريم على إمامة علي أو أفضلية علي، فذكر له الإمام(عليه السلام) آية المباهلة واستدلّ بكلمة ﴿وأنفسنا﴾ ; لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أمر أن يخرج معه نساءه أخرج فاطمة فقط، وأبناءه فأخرج الحسن والحسين فقط، وعندما أمر بأن يخرج نفسه لم يخرج إلاّ علياً(عليه السلام)، وهذا ما يكشف بوضوح بأنّ الإمام علي(عليه السلام) هو نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا شكّ أن المقصود من النفس هنا هو المعنى المجازي وأقرب المجازات هنا أن يكون الإمام علي(عليه السلام) مساوياً لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ ما خرج بالدليل من قبيل النبوّة.
ومن خصوصيات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) العصمة، فنكتشف من هذه الآية دليلاً على عصمة الإمام علي(عليه السلام)، ومن خصوصيات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فتثبت هذه الآية هذه الخصوصية للإمام علي(عليه السلام) وقد أشار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في العديد من الأحاديث الشريفة ما عنده من خصائص بأنّه أورثها للإمام علي(عليه السلام) وأبرزها الولاية والعلم، كما يثبت ذلك في حديث الغدير حيث قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه».
وقد حاول ابن تيميّة التقليل من هذه الفضيلة للإمام علي(عليه السلام) فقال بأن عادة العرب في المباهلة أنّهم كانوا يخرجون أقرب الناس إليهم وإن لم يكونوا ذا فضيلة.
ثمّ يعترض ابن تيميّة على نفسه ويقول: لماذا لم يخرج النبيّ العبّاس معه؟ ثمّ يعترف بأنّ العبّاس لم يكن له الصلاحية لأن يحضر مثل هذا الموقف، فيعترف ابن تيميّة أن يكون للإمام علي في هذه القضية نوع فضيلة.
ويكفي لابن تيميّة هذا المقدار من الاعتراف بالفضل للإمام علي(عليه السلام)،