موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٠
الدليل العقلي على عصمة الأئمّة(عليهم السلام):
وبعد هذا البيان من القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، وأقوال الإمام علي(عليه السلام) الدالّة كلّها على عصمتهم سلام الله عليهم، هل يرفض العقلُ عصمة من يصطفية الله سبحانه للهداية؟
والجواب: كلاّ لا يرفض ذلك، بل العكس، العقل يقول بوجوب تلك العصمة; لأنّ من وكّله الله وهمّه القيادة وهداية البشريّة لا يمكن أن يكون إنساناً ماديّاً يعتريه الخطأ والنسيان، وتثقل ظهره الذنوب والأوزار، فيكون عرضة لانتقاص الناس ونقدهم، بل العقل يفرض أن يكون أعلم الناس في زمانه وأعدلهم وأشجعهم وأتقاهم، وهي صفاتٌ ترفعُ من شأن القائد وتُعظّمه في أعين الناس، وتجلب له احترام الجميع وتقديرهم، وبالتالي طاعتهم له بدون تحفّظ ولا تملّق.
وإذا كان الأمر كذلك، لماذا كلّ هذا التشنيع والتهويل على من يعتقد بذلك؟
ويخيّل إليك وأنت تسمع وتقرأ انتقاد أهل السنّة على موضوع العصمة، بأنّ الشيعة هم الذين يقلّدون وسام العصمة لمن أحبّوهم، أو أنّ القائل بالعصمة يقولُ منكراً وكفراً!! فلا هذا ولا ذاك، إنّما العصمة عند الشيعة هي أن يكون المعصوم محاطاً بعناية إلهية، ورعاية ربّانيّة، فلا يتمكّن الشيطان من إغوائه، ولا تتمكّن النفس الأمّارة بالسوء من التغلّب على عقله فتجرّه للمعصية، وهذا الأمر لم يحرم الله منه عباده المتّقين كما جاء في الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾[١].
وهذه العصمة الموقوتة لعباد الله في حالة معيّنة، قد تزول لفقد سببها ألا وهي التقوى، فالعبد إذا كان بعيداً عن تقوى الله لا يعصمه الله، أمّا الإمام الذي
[١] الأعراف (٧): ٢٠١.