موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥
الحقيقي لا يمكن أن يصير ثلاث حقائق، وإلاّ فهو ليس واحداً حقيقة، ولأجل هذا المحذور الواضح والجلي التجأ أساقفتهم إلى تعجيز العقل عن فهم هذه العقيدة وجعلوها من الأسرار الغامضة التي تفوق الإدراك البشري!
وثانياً: لازم هذا الاعتقاد كون الله سبحانه وتعالى مركّباً من أجزاء ثلاثة، والمركّب محتاج إلى أجزائه، فيكون الله تعالى محتاجاً ولكنّه تعالى منزّهاً عن ذلك.
وثالثاً: يعترف المسيحيّون بأنّ عيسى(عليه السلام) كان كثير العبادة، وكان قائماً ليله وصائماً نهاره، فإذا كان عيسى هو الله بأيّ معنى يقصده المسيحيّون فما الجدوى من هذه العبادة الكثيرة التي يتّصف بها المسيح(عليه السلام)؟! وهل يعقل أن يعبد اللهُ نفسه ويصلي ويصوم لنفسه؟!
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْ شَهِيدٌ﴾[١].
النهاية المشرقة:
عندما رأى «جوزيف» التناقضات الواضحة في معتقده حول التوحيد، وتعرّف على العقيدة الصحيحة المتمثّلة في كلام الإمام علي(عليه السلام)، أذعن للحقّ، لأنّه كان ممّن يتطّلع نحو الحقّ ويقفوا أثره، وكان متذّمراً من التقليد الأعمى للآباء والسلف، وكان لا يرغب في غضّ طرفه عن الحقائق التي تنكشف أمام ناظريه،
[١] المائدة (٥) : ١١٦ ـ ١١٧.