موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٠
وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ﴾[١].
وقال تعالى لموسى لمّا طلب رؤيته: ﴿لَن تَرَانِي﴾[٢].
وعندما يلاحظ الباحث هذه الآيات يستغرب من الذين يقبلون الأحاديث المرويّة في صحيح البخاري وصحيح مسلم بأنّ الله يظهر لخلقه ويرونه كما يرون القمر ليلة البدر[٣]، وأنّه ينزل إلى سماء الدنيا في كلّ ليلة[٤]، ويضع قدمه في النار فتمتلىء[٥]، وأنّه يكشف عن ساقه لكي يعرفه المؤمنون[٦]، وأنّه يضحك ويتعجّب وغير ذلك من الروايات التي تجعل من الله جسماً متحرّكاً ومتحوّلاً ومتغيّراً، وله يدان ورجلان، وله أصابع خمسة، يضع على الأوّل منها السماوات، وعلى الإصبع الثاني الأرضين، وعلى الإصبع الثالث الشجر، وعلى الرابع الماء، وعلى الخامس بقيّة الخلائق[٧]! وله دار يسكن فيها، ومحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) يستأذن للدخول عليه في داره ثلاث مرّات[٨] تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون.
ولكنّنا عندما نقرأ أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) - وهم أئمّة الهدى ومصابيح الدجي - نجد فيها التنزيه الكامل لله سبحانه وتعالى عن المجانسة والمشاكلة والتصوير والتجسيم والتشبيه والتحديد.
[١] الشورى (٤٢): ١١.
[٢] الأعراف (٧): ١٤٣.
[٣] انظر: صحيح البخاري ٧: ٢٠٥. كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، صحيح مسلم ١: ١١٢ كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية.
[٤] انظر: صحيح البخاري ٢: ٤٧، كتاب التهجّد باب الدعاء والصلاة من آخر الليل. صحيح مسلم ٢: ١٧٥، كتاب صلاة المسافر، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل.
[٥] صحيح البخاري ٨: ١٨٦، كتاب التفسير، باب (وتقول هل من مزيد).
[٦] صحيح البخاري ٨: ١٨٢، كتاب التفسير، باب يوم يكشف عن ساق.
[٧] صحيح البخاري ٦: ٣٣: كتاب التفسير، باب قوله: (وما قدروا الله حقّ قدره).
[٨] صحيح البخاري ٨: ١٨٣، كتاب التفسير، باب قوله: (وعلّم آدم الاسماء كلّها).