موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦١
تفسير مجمع البيان:
اهتّم «جعفر» بعد الاستبصار بالتمسّك بالقرآن والسنّة، فحفظ القرآن الكريم وكتب بحوثاً حول المفاهيم القرآنيّة بصورة محاضرات ودروس قرآنيّة.
واهتّم أيضاً بتفسير القرآن الكريم، وحفظ تفسير الآيات القرآنيّة حسب تفسير مجمع البيان للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أعلام القرن السادس، وقد ورد في مقدّمة هذا التفسير:
«إنّ أشرف العلوم وأسناها وأبهرها وأبهاها وأجلّها وأفضلها وأنفعها وأكملها هو علم القرآن، فإنّه لجميع العلوم الأصل منه تتفرّع أفانينها، والعماد عليه تبني قوانينها...
وقد خاض العلماء قديماً وحديثاً في علم تفسير القرآن، واجتهدوا في إبراز مكنونه، وإظهار مصونه، وألّفوا فيه كتباً جمّة، غاصوا في كثير منها إلى أعماق لججه، وشققوا الشعر في إيضاح حججه، وحقّقوا في تفتيح أبوابه، وتغلغل شعابه، إلاّ أنّ أصحابنا رضي الله عنهم لم يدوّنوا في ذلك غير مختصرات، نقلوا فيها ما وصل إليهم في ذلك من الأخبار، ولم يعنوا ببسط المعاني وكشف الأسرار، إلاّ ما جمعه الشيخ الأجل السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قدّس الله روحه من كتاب التبيان، فإنّه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحقّ، ويلوج عليه رواة الصدق. قد ضمّن من المعاني الأسرار البديعة واحتضن من الألفاظ اللغة الوسيعة، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها، ولا بتنميقها دون تحقيقها، وهو القدوة استضيء بأنواره، واطأ مواقع آثاره.
ويضيف الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي حول كيفيّة تدوينه تفسير مجمع البيان قائلاً: شمّرت عن ساق الجدّ، وبذلت غاية الجهد والكد، وأسهرت الناظر، وأتعبت الخاطر، وأطلت التفكير وأحضرت التفاسير،