موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٠
ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه.
أوّل الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه...»[١].
وقال(عليه السلام) حول اختيار الله الأنبياء:
«واصطفى سبحانه من ولده ]آدم[ أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدّل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقّه، واتّخذوا الأنداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسى نعمته، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة...»[٢].
وقال(عليه السلام) حول مبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):
«... إلى أن بعث الله سبحانه محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لإنجاز عدّته، وإتمام نبوّته، مأخوذاً على النبيّين ميثاقه، مشهورة سماته، كريماً ميلاده، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة، وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتّة، بين مشبّه لله بخلقه، أو ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة، ثمّ اختار سبحانه لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لقاءه، ورضي له ما عنده، وأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقام البلوى، فقبضه إليه كريماً صلّى الله عليه وآله، وخلف فيكم ما
[١] نهج البلاغة: خطبة ١، ص١٣ - ١٤.
[٢] المصدر السابق: ١٩ - ٢٠.