موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٤
كتب عن مأساة الإمام الحسين(عليه السلام) قائلاً: «ذكرى «كربلاء» التي استشهد فيها سبط الرسول بعد تحمّل الأذى والعطش، كافية أن تُحدث في قلب أبرد الناس وأكثرهم تهاوناً وعدم اعتناء بالأُمور حماسة وحزناً وهيجاناً شديداً، وأن تتعالى بالروح إلى معارج الكمال، بحيث تستهين بالالم والموت»[١].
٣ - الأستاذ المصري أبو شريف معروف عبد المجيد:
بعث إليّ رسالة يقول فيها: «ذات يوم كنت أبحث عن إذاعة القاهرة وفي يدي مذياع صغير، وأنا جالس وحدي في غرفتي. كنت أعيش حينها خارج «مصر»، وكان الشوق إليها يغمر قلبي ويستولي على مشاعري، ولم تكن الفضائيات قد ظهرت بعد.
وفجأة، تناهى إلى أذني صوت رخيم عذب، فأوقفت مؤشّر المذياع، كان الأداء مختلفاً تماماً عن كلّ أداء سمعته من قبل، فازدادت دهشتي، كان الرجل يتحدّث عن الإمام الحسين(عليه السلام) وعن الكارثة المريعة التي وقعت في «كربلاء» لا أدري في أيّ شهر من الشهور كنّا، وربّما في شهر محرم.
في تلك الأيّام لم أكن قد عرفت بعدُ البكاء على الحسين(عليه السلام) ومعنى هذا البكاء، ولكنّني وجدت نفسي قد غمرها حزن شديد، فأجهشت بالبكاء، وفاضت الدموع من عيوني بغزارة وحرارة دون إرادة، ورحت أبكي بمرارة وحرقة لم أعهدها من قبل، إلى أن انتهى الحديث الذي استولى على جوانحي قادماً عبر الأثير، وقد تجسّدت أمامي مصيبة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام). أعلن المذيع بأنّ الإذاعة هي إذاعة طهران، ولكنّه لم يذكر اسم المتحدّث، ولعله بالطبع كان قد ذكره في البداية، فشعرت بالأسف الشديد لأنّني كنت في شدّة الشوق لمعرفة صاحب هذا الصوت القادم من خلف الحجب والأستار.
[١] المصدر السابق: ١١٢، نقلا عن آداب الكلام لعلي باشا صالح.