موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٠
الذي ذكره الله تعالى في قوله حكايةً عن نبيّ بني إسرائيل الذي بشّرهم بطالوت ملكاً: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾[١]، وكان هو التابوت الذي أنزله الله على موسى فوضعته فيه أُمّه وألقته في اليمّ، وكان في بني إسرائيل معظّماً يتبرّكون به، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوّة وأودعه يوشع وصيّه، فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وترف مادام التابوت عندهم، فلمّا عملوا بالمعاصي واستخفّوا بالتابوت رفعه الله عنهم، فلمّا سألوا نبيّهم، بعث الله طالوت عليهم ملكاً يقاتل معهم فردّ الله عليهم التابوت.
قال الزمخشري: التابوت صندوق التوراة، وكان موسى إذا قاتل قدّمه فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون . . . [٢].
فنجد بني إسرائيل بأمر من نبيّهم يحتفظون بما ترك موسى وهارون، وتسكن إليه نفوسهم لما أخبرهم به من البركة التي اختصّها الله به لكونها من آثار أنبيائهم، حتّى إذا استخفوا بهذه الآثار المباركة عاقبهم الله وحرمهم من بركتها، ممّا يدلّ على قدسيّة هذه الآثار وحلول البركة فيها بإذن الله.
٢ - سيرة المسلمين في التبرّك:
أوّلاً: سيرة الصحابة في التبرّك بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) . . . ، فكان الصحابة يتبرّكون بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، بمسّ جسده الشريف وتقبيل يده، وشرب فضل إنائه، وبماء وضوئه، ونخامته، وشعره وغير ذلك في حياته، ويأتون بأولادهم حال ولادتهم لكيما يحنّكهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ويبارك عليهم ويدعو لهم، ومن ذلك ما أخرج مسلم في
[١] البقرة (٢) : ٢٤٨.
[٢] الكشّاف ١: ٣٧٩.