موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٢
ذلك من التعابير الدالّة على علوّ مقامهم.
ويجد الباحث بأنّ النظام الأموي حرص بعد انتهاء واقعة الطفّ إلى تكثيف الإعلام لإخفاء الحقائق، ولكن في المقابل حرص أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) على تدوين أسمائهم ضمن بيان زياراتهم تصدّياً لإحباط مؤامرات الأمويّين.
زيارة الأنصار:
تتضمّن الزيارات الخاصّة بشهداء عاشوراء التعابير الكاشفة عن منزلتهم عند الله تعالى.
فقد ورد في هذه الزيارات جملة من التعابير من قبيل وصفهم بأولياء الله، وأحبّاء الله، وأصفيائه، وأنصار دين الله، وأنصار رسول الله، والتصريح بأنّهم نصحوا لله، وجاهدوا في سبيله فجزاهم الله عن الإسلام وأهله أفضل الجزاء، وأنّهم الفائزون في درجات العلى، والذابّون عن توحيد الله، والصدّيقون وأنّهم فازوا فوزاً عظيماً، فياليتنا كنّا معهم فنفوز فوزاً عظيماً.
وكلّ هذه التعابير تكشف عن مقام منزلة أنصار الإمام الحسين(عليه السلام)، وفيها الكفاية لمعرفة عظمة قربهم من الله.
ولا يخفى أنّ هؤلاء الأنصار لم يبلغوا هذه الدرجات اعتباطاً، بل استشهادهم بين يدي الإمام الحسين هو الذي يكشف عن أصالتهم الدينيّة، وعن عمق إيمانهم، وعظمة تمسّكهم بالحقّ، وإلاّ فكانت دعوة الإمام الحسين عامّة للجميع، ولم يوفّق لها ولم يلبّي نداء الحسين: «من كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا» إلاّ هؤلاء الحواريّون ولو لا أنّهم كانوا من الذين جاهدوا أنفسهم في سبيل الله لمنعتهم أهواؤهم من الالتحاق بركب الإمام الحسين(عليه السلام).
وعموماً في دائرة الصراع بين الحقّ والباطل، والصراع بين النور والظلمة