موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
التمهيد للقيام:
دخل زيد الكوفة في شهر شوّال سنة ١٢٠هـ فأخذت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه يبايعونه، فبلغ ديوانه خمسة وعشرين ألفاً، وقيل أكثر، من أهل الكوفة والمدائن والبصرة وواسط وغيرها، فيهم الشخصيّات من الفقهاء والقرّاء والعلماء.
كانت بيعته التي أخذها من الناس الدعوة إلى كتاب الله، وسنّة نبيّنه(صلى الله عليه وآله وسلم)وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسمة الفيء بين المسلمين بالسويّة، وردّ المظالم، ونصرة أهل البيت(عليهم السلام).
وكان متنقلاً في الكوفة من دار إلى دار، ومن حيّ إلى حيّ، وكأنّه يبلّغ للثورة والجهاد.
وقد عرف والي الكوفة ذلك، وأنّ زيداً قام بتحرّكات في المدينة، وهو يجمع قواه، ويعدّ العدّة للقيام والثورة، فطلبه وراح يبحث عنه.
فلمّا عرف زيد هذا، خشي أن يؤخذ غيلة وغدراً، فلهذا تعجّل في الخروج قبل أوانه، وقبل الوقت الذي عيّنه مع بقيّة أنصاره في أطراف الكوفة وخارجها في الأمصار المجاورة.
وكان ظهوره بالكوفة ليلة الأربعاء ١٢١هـ .
وفي يوم الثلاثاء قبل خروج زيد أمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت، وأغلقت أبواب المسجد على الناس، وبعث إلى يوسف بن عمر وهو بالحيرة يعلمه الحال.
وفي صباح يوم الأربعاء لم يحضر مع زيد ممّن بايعه غير (٢١٨) رجلاً.
فقال زيد: سبحان الله، أين الناس؟