موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٨
(أنّها لا يجوز صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزّ وجلّ ثمّ يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين).
وعن إسحاق بن راهويه ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عبد خير عن علي: (كنت أرى باطن القدمين أحقّ بالمسح حتّى رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمسح ظاهرهما).
ثمّ حاول ابن حزم التخلّص من القول بالمسح فادّعى وجود الناسخ لهذا الحكم فقال: «وإنّما قلنا بالغسل فيهما لما حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر - عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (تخلّف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في سفر فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار، مرّتين أو ثلاثا)[١].
ولكن يبدو أنّ ابن حزم غفل أو تغافل فيما بعد حيث يظهر منه عدم الركون إلى صحّة القول بالمسح فيقول: «وأبطلتم مسح الرجلين وهو نصّ القرآن بخبر يدّعي مخالفنا ومخالفكم أنّنا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه، وأنّه لا يدلّ على المنع من مسحها وقد قال بمسحها طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم...»[٢].
فقد أبطل استدلاله بادّعائه وجود الناسخ للآية المباركة، وذلك لكون سورة المائدة أخر سورة نزلت من القرآن ولم ينسخ منها شيء، فقد ورد عن عائشة أنّها قالت: «إنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالاً فحلّلوه، وما
[١] المحلى ٢: ٥٦.
[٢] المحلى ٢: ٦١.