موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤ - (٩) أحمد دحّام الدليمي (سنّي / العراق)
أمّا السنّة فهي عندهم على طائفتين:
الطائفة الأولى: توافق الكتاب وتوجب المسح على الأرجل، وهي عدّة روايات قد صرّح علماؤهم بصحّتها:
منها: ما عن الإمام علي(عليه السلام) بطرق مختلفة صحاح أنّه: «صلّى علي رضي الله عنه الظهر في الرحبة، ثمّ جلس في حوائج الناس حتّى حضرت العصر، ثمّ أتي بكوز من ماء فصبّ منه كفّاً فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه، ثمّ قام فشرب فضل الماء وهو قائم، ثمّ قال: «إنّ ناساً يكرهون أن يشربوا وهم قيام ورأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعل مثل الذي فعلت»، وقال: «هذا وضوء من لم يحدث»[١]. وفيه دلالة واضحة على أنّ أناساً أحدثوا في وضوء النبيّ، وأكّد الإمام علي(عليه السلام) أنّ هذا الوضوء الذي توضّأه هو الوضوء الصحيح غير المحدث على الرسالة المحمّديّة.
ومنها: ما عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت عليّاً توضّأ فمسح ظهورهما[٢].
ولسنا بصدد إقصاء جميع الروايات الواردة في هذا الباب، بل الهدف هو بيان أنّ عند القوم أنفسهم روايات كثيرة صحيحة واردة بعدّة طرق توجب المسح على القدمين.
الطائفة الثانية: ما أوردوه من الروايات التي تدلّ على غسل الرجلين:
منها: رواية ويل للأعقاب أو العراقيب، فروي عن ابن العاص قال: «تخلّف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنّا في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضّأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار»،
[١] مسند أحمد ١: ١١٦، مسند علي بن أبي طالب، وقريب منه في السنن الكبرى ١: ٧٥، باب قراءة من قرأ وأرجلكم نصباً وخفضاً، مسند أبي داوود الطيالسي: ٢٢، و... .
[٢] مسند أحمد ١: ١٢٤.