موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٤
عذاب شديد، فاعملوا إنّا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون...»[١].
وفي خطبتها لنساء المهاجرين والأنصار عندما عادوها في مرضها فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا ابنة رسول الله؟ فحمدت الله وصلّت على أبيها، ثمّ قالت:
«أصبحت والله عائفة لدنياكنّ... بعداً للقوم الظالمين، ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطيبين بأُمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين... وما عشت أراك الدهر عجباً، وإن تعجب فعجب قولهم، ليت شعري إلى أي سناد استندوا، وإلى أي عماد اعتمدوا، وبأية عروة تمسّكوا، وعلى أيّة ذريّة أقدموا واحتنكوا؟ لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلاً استبدلوا والله الذنابي بالقوادم... ويحهم ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾[٢].
نرى بوضوح أنّ الزهراء(عليها السلام) بيّنت للقوم خطورة الانحراف الذي وقعوا فيه، فقد استبدلوا والله الذنابي بالقوادم، وأنّى زحزحوها عن أبي الحسن، هذا هو الموقف الذي جعل تاريخ فدك رمزاً يرمز إلى تثبيت بذور الثورة في قبال التيّار المنحرف الذي بدت بوادره تأخذ حيّزاً واسعاً في الساحة الإسلاميّة.
وتبقى الحقيقة:
تبقى الحقيقة مهما حاول البعض كتمانها، وتبقى صرخة المظلوم على مدى الأجيال تدوي لتتمّ الحجّة على الناس، ويسمعها الجميع، لكنّها تؤثّر على من تخلّى عن العصبية العمياء، وحاول أن يتبنّى البحث بروح خالصة من المتكدسات
[١] مناقب آل أبي طالب ٢: ٥٠.
[٢] يونس (١٠): ٣٥.