موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٠
تعرّفه على المذهب الجعفري:
لم يكن تعرّفه على المذهب الجعفري بالأمر الصعب ; حيث إنّه من أهل العراق الذي أكثر من ٦٥% من سكّانه ينتمون إلى هذا المذهب، فإخواننا أتباع المذاهب السنّية وسائر الديانات في العراق لابدّ ولهم علاقة بشخص جعفري، تربطه علاقة صداقة، أو زمالة أو جيرة. فهناك تعايش سلمي بين ا لمذاهب الإسلاميّة في العراق ووصل هذا الاحتكاك الاجتماعي إلى التزاوج الأسري، فكثيراً ما نجد أنّ شخصاً شيعياً يتزوّج من امرأة سنّية، وبالعكس.
يقول «السيّد علي البدري»: التقيتُ بكثير من الشيعة وخصوصاً مع علمائهم، وكنت أناقشهم بالمسائل الخلافيّة، وأُحرج أمامهم بالنقاش، بيد أنّي خرّيج كلّية الشريعة[١].
البحث عن الحقيقة:
بعد المناقشات التي أجراها علماء الشيعة، والإحراجات التي وقع فيها، أخذ الشكّ يراوده في ما يحمله من عقائد موروثة، فأخذ يراجع مصادر الحديث السنّية التي كان علماء الشيعة يستشهدون بها، فقرأها بإمعان وتدقيق ومقارنة، وإن كان قد قرأها سابقاً مراراً وتكراراً، ولكن هذه القراءة تختلف عن قراءاته السابقة ; إذ كان يقرأها بدون التوجّه إلى المفارقات والمناقضات التي فيها ; والسبب في ذلك يرجع إلى العقائد الموروثة التي كانت تهيمن على عقليّته.
فالخلفيات الذهنيّة - عقائد وغيرها - لها دور في فهم المسائل، فتارة يقرأ الإنسان عبارة بديهيّة البطلان ولكن يقبلها ويبرّرها ; لأنّها صادرة من شخصيّة يقدّسها، فقداسة الأفراد تبرّر مساوىء أفعالهم. وهذه المسألة في غاية الأهمّية والخطورة. فيجب على الباحث الذي يريد الوصول إلى النتيجة المطلوبة أن يزيح
[١] المصدر السابق.