موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٠
هو الكتاب والسنّة، وبما أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم عدل القرآن والأمناء على الشريعة والحافظون لها، فلابدّ من الأخذ منهم في هذا المجال فحسب ; لأنّهم هم اللذين اصطفاهم الله ليكونوا حججه على بريّته، والصلة بينه وبين عباده، ولا يمكن التعرّف على الأُمور المرتبطة به تعالى إلاّ من خلال هذه الصفوة، وإلى هذا أشار الإمام الصادق(عليه السلام) بقوله: «بنا عُرف الله، وبنا عبد الله، نحن الأدلاّء على الله ولولانا ما عبد الله»[١].
انجذب «جوزيف» إلى أهل البيت(عليهم السلام) ولاسيّما الإمام علي(عليه السلام) عندما قرأ معارف التوحيد في النهج الشريف، منها خطبة للإمام علي(عليه السلام) يبيّن فيها حقيقة التوحيد وما تحتويه هذه العقيدة من مفاهيم عالية، وقيم سامية، تجذب الإنسان إلى التأنّي فيها، والإقرار بثبوتها، وجاء في هذه الخطبة:
«ما وحّده من كيّفه، ولا حقيقتهُ أصاب من مثّله، ولا إياه عنى من شبّهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه.
كلّ معروف بنفسه مصنوع، وكلّ قائم في سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدّر لا بجول فكرة، غنيّ لا باستفادة.
لا تصحبُهُ الأوقات، ولا ترفده الأدوات، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله.
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، وبمضادته بين الأُمور عرف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له.
ضادّ النور بالظلمة، والوضوح بالبُهمة، والجمود بالبَلَل، والحرُور بالصرد.
مؤلّف بين متعادياتها، مقارن بين متبايناتها، مقرّب بين متباعداتها، مفرّق بين متدانياتها.
[١] بحار الأنوار ٢٦: ٢٦٠.