موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٧
بلاد مسيلمة الكذّاب التي انطلقت منها أحزاب الردّة. فراجت أفكار محمّد بن عبد الوهّاب في هذه البلاد واتّبعه أميرها محمّد بن سعود، وعامّة أهلها.
وكان في ذلك كلّه يتصرّف وكأنّه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبأ بقول أحد من أئمّة الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو على الحقيقة ممّن يمت إلى الاجتهاد بصلة!!
هكذا وصفه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهّاب، وهو أعرف الناس به، وقد ألّف كتاباً في إبطال دعوة أخيه وإثبات زيفها، وممّا جاء فيه عبارة موجزة وجامعة في التعريف بالوهّابيّة وموسّسها، قال فيها:
«اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، ولا والله ولا عشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهّال، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون»[١][٢].
(٥) مسار الإسلام بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
بيّن الأستاذ «صائب عبد الحميد» المنعطف الخطير الذي واجهته الأُمّة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث انحرف الكثير من المسلمين آنذك جرّاء الأحداث المظلمة التي ابتلت الأُمّة الإسلاميّة بها، ويدلي الأستاذ أنّ التعرّف على الحقائق التاريخيّة هو المنهج الذي لابدّ من اتّباعه في معرفة الحقّ، يقول الأستاذ:
إنّ صلتنا بتاريخنا الإسلامي أبعد من مجرّد التعرّف على أحداث الزمن الماضي، وأبعد أيضاً من اقتناص التجارب وإضافتها إلى المخزون الثقافي.. ذلك أنّ تاريخنا الإسلامي - بحكم أصالته، وبفعل العوامل الخاصّة التي ساهمت في
[١] الصواعق الإلهيّة: ٤.
[٢] الوهّابيّة في صورتها الحقيقيّة: ١٥.