موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
وفي المساء عاد أخي إلى البيت، وقال لي: سآتي معك لأداء النذر، فقلت: خيراً ماذا حصل، فقال لي على بساطته: لقد قضيت يوماً غير موفّق في العمل، فكلّ أعمالي لم تسر على ما يرام، وأنا أخشى أنّ الإمام علي(عليه السلام) غير راض عنّي.
وفي اليوم التالي غادرنا الرمادي إلى مدينة كربلاء لزيارة الإمام علي(عليه السلام)وكنت أتصوّر أنّ الإمام علي(عليه السلام) هو في مدينة كربلاء، ولم أعرف أنّي ذهبت إلى زيارة قبر الإمام الحسين(عليه السلام) إلاّ بعد عودتي إلى وحدتي العسكريّة عند صديقي عبّاس، والمهمّ أدّيت نذري وارتاحت نفسي بأنّي أدّيت النذر قربة إلى الله تعالى ولو في مكان آخر.
وهناك حيث كانت الجبهة العسكريّة مشتعلة تكررّت معي الحالة السابقة، حيث خرجت من الموت مرّة أُخرى بأعجوبة، فناديت عليّاً مظهر العجائب، ووجدّته عوناً لي في النوائب، وذهبت في الإجازة إلى النجف الأشرف هذه المرّة وأدّيت نذري في حضرته المباركة[١].
الأسر، ومعاناة الاستبصار:
يواصل «ستار» حديثه، فيقول: «وقعت في أسر الجيش الإيراني في إحدى المعارك قرب الحدود، وجيء بي إلى معسكر تختي قرب طهران، وهناك عشت مرحلة مهمّة من حياتي، حيث بدأت بالتأمّل فيما مرّ بي في حياتي السابقة حتّى انتهيت إلى هذا المكان الذي لا يرغب أحدٌ في المجيء إليه، وهل يرغب عاقل في أن يقضي فترة من شبابه في معسكر اعتقال؟!
لقد عرفت أنّ المذهب الذي حمله آبائي وأجدادي هو المذهب الحنفي السنّي الذي يُعظّم الخلفاء الراشدين، وأنا أيضاً لابدّ لي من احترامهم ولا أقبل
[١] انظر كتاب التوسّل للشيخ جعفر السبحاني، وكذلك الزيارة والتوسّل لصائب عبد الحميد.