موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٣
ثمّ التفت إليّ فقال لي: أنت هشام بن الحكم...
...فضحك أبو عبد الله(عليه السلام) وقال: يا هشام من علّمك هذا؟
قلت: شيء أخذته منك وألّفته.
فقال: هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى[١].
مقام الإمامة:
قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّكم لا تكونوا صالحين حتّى تعرفوا، ولا تعرفوا حتّى تصدّقوا، ولا تصدّقوا حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها، ضلّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيهاً بعيداً.
إنّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح، ولا يقبل الله إلاّ الوفاء بالشروط والعهود، فمن وفي لله عزّ وجلّ بشرطه، واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده، واستكمل ما وعده.
إنّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون، فقال:
﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾[٢].
وقال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾[٣].
فمن اتّقى الله فيما أمره لقي الله مؤمناً بما جاء به محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا، وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون.
إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى. ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى. وصل الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك
[١] الكافي للكليني ١: ١٦٩ - ١٧٠.
[٢] طه (٢٠): ٨٢.
[٣] المائدة (٥): ٢٧.