موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٣
ويتابع ابنه فاضل رواية ما حدث بالقول: «بعد ذلك شاهد والدي اصبعين خرجا من القبر الشريف، يمسكان قطعة من ورق أبيض مكتوب فيها بخط سيّدنا العباس بن علي(عليهما السلام)، فلم يتمكن والدي من قراءة ذلك الخط، فأخذ الورقة من أبي الفضل العباس(عليه السلام)، وذهب بها هو وجماعة من أشراف الكاظميّة إلى المرحوم سماحة آية الله العظمى السيّد حسن الصدر، فقرأ المرحوم الورقة وقال له: إذهب واستلم بضاعتك.
ولكنّ والدي امتنع من استلامها، فقال للذي أراد أن يأكلّ عليه ماله: إذهب بالبضاعة هي حلالٌ لك، وهكذا وهبها له ; لما نال أبي من شرف الحديث من العباس(عليه السلام) الذي أظهر حقّه على ذلك المشتري».
وينقل هنا الابن فاضل عن أبيه كيفيّة استبصاره يقول الأب: «عرفت الحقّ، وعرفت أنّ هذا المذهب العظيم، المذهب الجعفري (نسبة إلى الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) أحد الأئمّة الاثنا عشر وأستاذ أبي حنيفة) يستند إلى أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فأصبحت جعفريّاً، واعتنقت مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وبدّلت اسمي من «عمر» إلى عمران، كما سمّاني سيّدي أبو الفضل العباس(عليه السلام) ثُمّ قصصت ما جرى معي على أخويّ فصدّقاني، وأبدلا أسميهما أيضاً من عثمان إلى سلمان، ومن بكر إلى محمّد».
كرامات أهل البيت(عليهم السلام) لا تعدّ ولا تحصى:
يتّفق جميع علماء المسلمين على أنّ لأولياء الله كرامات تقوّي عقائد الناس بالدين الحنيف، ولم يشذّ عن هذا الإجماع حتّى ابن تيميّة[١] رائد التيار السلفي.
وأمّا أهل البيت(عليهم السلام) فكراماتهم ومعجزاتهم فحدّث عنها ولا حرج، فهي
[١] دقائق التفسير ٢: ١٤١.