موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٤
فقال الحسين(عليه السلام) للحرّ: «ثكلتك أُمّك ما تريد»؟
فقال له الحرّ: أمّا لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل هذه الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أُمّه بالثكل كائناً من كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أُمّك من سبيل إلاّ بأحسن ما يقدر عليه.
فقال له الحسين(عليه السلام): «فما تريد»؟
قال: أُريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد.
فقال: «إذن والله لا أتّبعك».
فقال إذن والله لا أدعك.
فترادّا القول ثلاث مرّات، فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ: إنّي لم أؤمر بقتالك إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة، يكون بيني وبينك نصفاً حتّى أكتب إلى ابن زياد وتكتب إلى يزيد أن شئت أو إلى ابن زياد إن شئت، فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتليّ بشي من أمرك، فخذها هنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، فتياسر الحسين(عليه السلام) وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً وسار والحرّ يسايره.
فقال له الحرّ: إنّي أذكرك الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى.
فقال له الحسين(عليه السلام): «أفبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ ما أقول لك! ولكنّي أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه حين لقيه وهو يريد نصرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فخوّفه ابن عمّه وقال: اين تذهب فإنّك مقتول؟ فقال:
| سامضي وما بالموت عار على الفتى | إذا نوى حقّاً وجاهد مسلماً |