موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٥
تعاليمه(عليه السلام) للولاة:
من أسمى رسائل أمير المؤمنين والتي ينبغي أن تُجعل نصب أعين الحكّام وأن تكون قانوناً لإدارة البلاد، تعاليمه(عليه السلام) للولاة وأساليبه في التعامل معهم، فإنّهم أيدي الحاكم التي تمتدّ في أطراف بلاده والأداة التي يستعين بها على تنفيذ أهدافه، ومن جهة أخرى فالولاة هم ا لمرآة التي ينظر بها الرعية إلى الحاكم، وأعمالهم تنسب إليه وتحمل عليه ويناله خيرها وشرّها.
ومن تعاليمه(عليه السلام) الفذّة أنّه دعى الولاة إلى اتّخاذ التواضع واللين مع الناس منهجاً، فقد كتب(عليه السلام) فيما كتبه لمحمّد بن أبي بكر حين قلّده على مصر: «فاخفض لهم جناحك، وألن لهم جانبك، وأبسط لهم وجهك، وآس بينهم في اللحظة والنظرة»[١].
كما دعى الإمام(عليه السلام) في عهده المعروف لمالك الأشتر إلى هذا الأمر: «... وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبّة لهم وألطف بهم، ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم...»[٢].
هذا وكان(عليه السلام) يحذّرهم دائماً من التعدي على حقوق الرعية وظلمهم والمنّ عليهم، فقد جاء في كتابه إلى أحد عمّاله: «... من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض[٣] حجّته، وكان لله حرباً[٤]حتّى ينزع[٥] أو يتوب»[٦].
[١] نهج البلاغة ٣: ٢٧.
[٢] نهج البلاغة ٣: ٨٤.
[٣] أبطل.
[٤] محارباً.
[٥] أي: يقلع عن ظلمه.
[٦] نهج البلاغة ٣: ٨٥.