موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٦
والأوصياء(عليهم السلام) ولعلّ أكمل موسوعة جمعت معاجز أهل البيت(عليهم السلام) هو كتاب «مدينة معاجز أهل البيت(عليهم السلام)» للمحدّث الكبير السيّد هاشم البحراني(قدس سره)، فقد ذكر فيه الكثير من المعاجز والكرامات التي ظهرت على يد الأئمّة الطاهرين(عليهم السلام).
ومن الأمور التي لها صلة بالمعجزة هو علم الأنبياء والأئمّة(عليهم السلام)، ومنه علمهم بما في النفوس. ومنها ما حدث للقاسم بن عبد الرحمن فجعله يتّبع سبيل الحقّ.
يقول «قاسم»: بينما أنا ببغداد إذ رأيت الناس يتعادون، يتشرّفون ويقفون، فقلت: ما هذا؟
قالوا: ابن الرضا ابن الرضا - وكانوا يقصدون الإمام محمّد الجواد(عليه السلام) - فقلت: والله لأنظرنّ إليه، فطلع على بغل، فقلت: لعن الله أصحاب الإمامة حيث يقولون إنّ الله افترض طاعة هذا، فعدل(عليه السلام) إليّ وقال: ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَال وَسُعُر﴾[١] - وقد أشار بذلك إلى ما قاله أصاحب النبيّ صالح(عليه السلام) عندما جاءهم بالرسالة، فإنّهم لم يتّبعوه وظنّوا أنّ اتّباعه ضلال عن الصواب ودخول في العذاب أو الجنون - فقلت في نفسي: ساحر والله، فعدل إليّ ثانية، وقال: ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾[٢] - وهو قول أصحاب صالح(عليه السلام) الذين استهزءوا به وأنكروا رسالته لاعتقادهم بأنّهم وصالح(عليه السلام) في حالة مساوية ظاهراً، فهو ليس أحقّ منهم بالرسالة -، فعندما سمعت منه هذا الكلام تأثّرت به، وانصرفت وقلت بالإمامة، وشهدت أنّه حجّة الله على خلفه[٣].
[١] القمر (٥٤): ٢٤.
[٢] القمر (٥٤): ٢٥.
[٣] كشف الغمة ٣: ١٥٦، ونقله العلاّمة المجلسي في البحار ٥: ٤٦.