موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٧
الرسول في المواقف الصعبة حتّى غبطته الملائكة على مثل مواساته[١]، وبات على فراش الرسول والأعداء محيطين به، فلم يرهبهم ولم يفكّر بنفسه، بل كان المهمّ عنده نجاة الرسول ولو ذهبت نفسه فداءً له.
نعم هؤلاء هم المعصومون، فمن آمن بهم نجى ووجد الوسيلة، وأمّا من جهلهم فقد ضلّ سبيله في الحياة، ومن عاداهم فقد اختار لنفسه الدرك الأسفل من النار، ولو عبد الليل والنهار، وقال: إنّي من المؤمنين الأخيار، فهو من أتباع الشيطان الذي سبقه في العبادة وادّعاء الخير ولكن العاقبة أنّه كان رجيماً كفوراً عصياً مريداً والعياذ بالله، قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[٢].
إنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم وسيلة النجاة شاء من شاء وأبى من أبى، فمن يريد النجاة فليتّبعهم وإلاّ كان من أهل النار، وهو مخزيٌ في الدنيا والآخرة، مدحوضةٌ حجّته، مقموعٌ دليله، ضنكةٌ معيشته، فالتمسّك بهم دون غيرهم يؤدّي إلى الصراط المستقم.
فأتباع أهل البيت(عليهم السلام) هم أهل الجنّة، ولو عاداهم كلّ الناس، وأشاعوا عليهم الإشاعات، ثُمّ صدّقوا إشاعاتهم وأقسموا أنّ شيعة أهل البيت ليسوا على الحقّ، ولكن الله سبحانه يقول ﴿أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَة ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾[٣].
[١] في يوم أحد حيث تعجّب جبرائيل من مواساته للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، انظر أمالي الشيخ الطوسي: ٥٤٧.
[٢] النساء (٤) : ٨٣.
[٣] الأعراف (٧) : ٤٩.