موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٩
وجدتم فيها حراماً فحرّموه»[١].
وما أدري لعلّ ابن حزم يقول بكون الآية في غير سورة المائدة؟ ولعلّه غفل فيما بعد عن القول بالنسخ فنسب القول بالمسح إلى التابعين؟
وقال الآمدي في الأحكام: «ومن أبعد التأويلات ما يقوله القائلون بوجوب غسل الرجلين في الوضوء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ من أنّ المراد به الغسل، وهو في غاية البعد لما فيه من ترك العمل بما اقتضاه ظاهر العطف من التشريك بين الرؤوس والأرجل في المسح من غير ضرورة»[٢].
وقال الرازي في تفسيره: «وأمّا القراءة بالنصب فقالوا أيضاً: إنّها توجب المسح ; وذلك لأنّ قوله ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ فرؤوسكم في النصب ولكنّها مجرورة بالباء، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس، والجرّ عطفاً على الظاهر، وهذا مذهب مشهور للنحاة. إذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ هو قوله: ﴿وَامْسَحُواْ﴾ ويجوز أن يكون هو قوله: ﴿فاغْسِلُواْ﴾ لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ هو قوله: ﴿وَامْسَحُواْ﴾فثبت أن قراءة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بنصب اللام توجب المسح أيضاً، فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح»[٣].
[١] المحلى ٩: ٤٠٧.
[٢] الأحكام ٣: ٦٢.
[٣] تفسير الرازي ١١: ١٦٢.