موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١ - (٨) أبو هوزان الجردي (شافعي / العراق)
المائز في التفاسير الشيعيّة:
القرآن كتاب هداية وإرشاد، أنزله الله سبحانه وتعالى لإخراج البشريّة من أودية التيه والضلال، والعروج بها إلى أعلى مراتب الكمال، وفيه تبيان لكلّ شيء، وإرشاد إلى أفضل الطرق التي على الإنسان اجتيازها في هذه الدنيا، وفيه الحِكم والمواعظ، وفيه الأمثال والشواهد، وفيه القصص الخالدة، والأخبار الصادقة و... .
وهذه حقيقة تفرض نزول القرآن ميسّراً للجميع، وإمكان فهم كلماته ومعانيه لكلّ شخص، وإلاّ فكيف يتمكّن القرآن من تحقيق أهدافه وأداء رسالته لولم يكن مفهوماً عند الناس؟
ومن جهة أخرى نجد مواجهة الباحث لبعض الصعوبة في فهم معاني بعض الآيات القرآنيّة التي لا يتمكّن الإنسان من الإحاطة بها بحواسه وعقله.
فكيف يمكن أن نجمع بين هاتين الحقيقتين؟
والجواب يكمن في التمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى، فالقرآن ميسّر للفهم من جهة معرفة مفهوم الألفاظ بحسب اللغة والعرف عند العرب، لأنّ القرآن نزّل بلغتهم، وهو كلام عربي مبين، فمن عرف اللغة العربيّة وأساليبها فهم الظاهر من ألفاظ القرآن الكريم، وليس في مفهوم ألفاظ الآيات القرآنيّة تعقيد يستلزم تحيّر الإنسان في فهم معنى تلك الآيات، كيف والقرآن هو الفصاحة والبلاغة بعينها؟ وقد اشترطوا فيهما خلوّ الكلام من التعقيد، وهذا ما يحتّم خلو القرآن من التعقيد في الألفاظ.
إنّما البحث والكلام في القسم الثاني: أي تفسير معاني القرآن، فالصعوبة تكمن في تفسير هذا المعنى، إذ هي معان مجرّدة ترتبط بعالم لا يمتلك الإنسان القدرة على التوغّل فيه بحواسه وعقله، فيحتّم على من أراد أن يبيّن هذه المعاني المجرّدة - التي صيغت في قوالب ألفاظ ضيّقة لا تتسع أن تحيط هذه الألفاظ بهذه