موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٣
منحولٌ إلى أمير المؤمنين(عليه السلام).
واعلم أنّ قائل هذا القول يطرٌق على نفسه مالا قبل له به، لأنّا متى فتحنا هذا الباب، وسلّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو، لم نثق بصحّة كلام منقول عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبداً، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول: هذا الخبر منحول ; وهذا الكلام مصنوع، وكذلك ما نقل عن أبي بكر وعمر من الكلام والخُطب وغير ذلك، وكلّ أمر جعله هذا الطاعن مستنداً له فيما يرويه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، والأئمّة الراشدين، والصحابة والتابعين، والشعراء والمترسّلين، والخطباء ; فلناصري أمير المؤمنين(عليه السلام) أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من «نهج البلاغة» وغيره، وهذا واضح.
ثُمّ يتطرّق الأستاذ «سعيد» إلى بيان الخطب التي تؤكّد على أحقيّة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) بالخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن جملتها:
خطبته(عليه السلام) في معرفة أئمّة الدين:
«قد طلع طالع ولمع لامع، ولاح لائح واعتدل مائل. واستبدل الله بقوم قوماً، وبيوم يوماً. وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر وإنّما الأئمّة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، إنّ الله تعالى خصّكم بالإسلام واستخصّكم به، وذلك لأنّه اسم سلامة، وجماع كرامة، اصطفى الله تعالى منهجه، وبين حججه، من ظاهر علم، وباطن حكم، لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه، قد أحمى حماه وأرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفي، وكفاية المكتفي»[١].
[١] نهج البلاغة ٢: ٤٠.