موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٠
وأجلسه إلى جانبه، فأكلنا وغسلنا أيدينا، فقام الرجل فأخرج كتاباً أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة فأخذه أبو عبد الله ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية.
فقال: يا أبا عبد الله خير.
فقال: ويحك خرج في شيء.
فقال: أبو عبد الله: ما تكره فلا.
قال: القاسم: فما هو؟
قال: نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً، وقد حمل إليه سبعة أثواب.
فقال: القاسم: في سلامة من ديني؟
فقال: في سلامة من دينك، فضحك رحمه الله.
فقال: ما أُؤمّل بعد هذا العمر.
فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أُزُر وحبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلاً فأخذه القاسم، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن(عليه السلام)، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدري، وكان شديد النصب، وكان بينه وبين القاسم مودّة في أُمور الدنيا شديدة وكان القاسم يودّه، وقد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ وبين ختنة ابن القاسم.
فقال لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد بن عمران المفلس والآخر أبو علي بن جحدر: أن أقرأ هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد فإنّي أحبّ هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب، فقالا له: الله الله الله فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف «عبد الرحمن بن