موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٩
قال الموصلي: حدّثني عمّي قال: جمعت للسيّد في بني هاشم ألفين وثلثمائة قصيدة فخلت أن قد استوعبت شعره حتّى جلس إلى يوماً رجل ذو أطمار رثّة فسمعني أُنشد شيئاً من شعره، فأنشدني له ثلاث قصائد لم تكن عندي، فقلت في نفسي: لو كان هذا يعلم ما عندي كلّه ثُمّ أنشدني بعده ما ليس عندي لكان عجيباً فكيف وهو لا يعلم وإنّما أنشد ما حضره، وعرفت حينئذ أنّ شعره ليس ممّا يدرك ولا يمكن جمعه كلّه. انتهى.
والظاهر ان ديوان الشعر المعروف هو جملة من مشهور قصائده وإلاّ فقد سمعت أنّ جميع شعره لا يدرك ولا يمكن جمعه كلّه، وإذا كان قد جمع له في بني هاشم خاصّة ألفان وثلثمائة قصيدة سوى شعره في غيرهم، وليست هي جميع شعره في بني هاشم، وإذا كانت ميمياته حمل حمّال مثقل كما مرّ فلابدّ أن يكون هذا الديوان بعض شعره.
عن الحسن بن علي بن المعتزّ الكوفي، عن غانم الورّاق، قال: خرجت إلى بادية البصرة فصرت إلى عمرو بن تميم فأثبتني بعضهم فقال: هذا الشيخ والله راوية، فجلسوا إليّ وأنسوا بي، وأنشدتهم وبدأت بشعر ذي الرمّة فعرفوه، وبشعر جرير والفرزدق فعرفوهما، ثُمّ أنشدتهم للسيّد . . . قال: فجعلوا يمزقون «كذا» لإنشادي، ويطربون وقالوا لمن هذا فأعلمتهم فقالوا: هذا والله أحد المطبوعين، لا والله ما بقي في هذا الزمان مثله.
وفي فوات الوفيات للكتبي: قال المازني: سمعت أبا عبيدة يقول: ما هجأ أميّة أحد كما هجأهم يزيد بن مفرغ والسيّد الحميري. «انتهى». ويزيد بن مفرغ هو جدّه الأدنى.
من خصائص شعره السهولة، والعذوبة، والانسجام، وطول النفس، وذكر الأخبار والمناقب بما يسمّونه الشعر القصصي، ولم يترك فضيلة لأمير المؤمنين(عليه السلام)