موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٣
هاشم، فصرنا إليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا، فقال: اجتمعوا كلّكم فاركبوا فى وقتكم هذا، وخذوا معكم الجمل -غلاماً كان له أسود يعرف بالجمل، وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدّته وبأسه- وامضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به الناس ويقولون: إنّه قبر علي تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه.
فمضينا إلى الموضع فقلنا: دونكم وما أمر به، فحفر الحفّارون وهم يقولون (لا حول ولا قوة إلاّ بالله) في أنفسهم، ونحن في ناحية حتّى نزلوا خمسة أذرع، فلّما بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون: قد بلغنا إلى موضع صلب وليس نقوى بنقره، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنيناً شديداً في البرّ، ثُمّ ضرب ثانية فسمعنا طنيناً شديداً أشدّ من ذلك، ثُمّ ضرب الثالثة فسمعنا أشدّ ممّا تقدّم، ثُمّ صاح الغلام صيحة، فقمنا فأشرفنا عليه وقلنا للذين كانوا معه: اسألوه ما باله، فلم يجبهم وهو يستغيث، فشدّوه وأخرجوه بالحبل، فإذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم وهو يستغيث، لا يكلّمنا ولا يحير جواباً، فحملناه على البغل ورجعنا طائرين.
ولم يزل لحم الغلام ينثر من عضده وجنبيه وسائر شقّه الأيمن حتّى انتهينا إلى عمّي.
فقال: أيش وراءكم؟
فقلنا: ما ترى، وحدّثناه بالصورة.
فالتفت إلى القبلة وتاب عمّا هو عليه، ورجع عن المذهب، وتولّى وتبرّأ، وركب بعد ذلك على مصعب بن جابر، فسأله أن يعمل على القبر صندوقاً، ولم يخبره بشي ممّا جرى، ووجّه من طمّ الموضع، وعمّر الصندوق عليه، ومات الغلام الأسود من وقته[١].
[١] بحار الأنوار ٤٢: ٣١١، الحديث١.