موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٠
الحوارات أنّها تتّسم بالهدوء والموضوعيّة والابتعاد عن التعصّب والأنانيّات، لأنّنا جميعاً كنا نشعر بأنّنا في أرض غربة، وينبغي أن نجتنب ما يفرّقنا أو يثير الاختلاف فينا لأنّنا بحاجة إلى الوحدة والاتّحاد.
وكما لا يخفى أنّ الوحدة لا تعني ترك البحوث العلميّة، بل تعني اتّباع الطريق والمنهاج الصحيح في الحوار.
فوجدت الفرصة المناسبة متوفّرة للبحث والتحقيق لمعرفة الحقّ، وأوّل ما أحببّت البحث عنه مسألة الصلاة، لأنّني كنت أعلم بأنّها عمود الدين.
فاستفسرت من الشيعة سبب اختلافهم معنا -أهل السنّة- في مسألة الصلاة؟
فأجابوني: بأنّ سبب ذلك يعود إلى الاختلاف في مصدر التشريع.
فقلت لهم: وهل نختلف نحن السنّة معكم في مصدر التشريع؟
قالوا: نعم، نختلف، ولكن لا في أصل مصدر التشريع وإنّما في الطريقة لمعرفة التشريع الحقيقي.
فطلبت منهم أن يوضّحوا لي ذلك.
فقالوا لي: أهل السنّة يقولون بأنّ الصحابة كلّهم عدول، ولهذا يعتمدون على جميع الصحابة في تلقّي ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولكنّ الشيعة لا تقول بعدالة جميع الصحابة، وإنّما تقول بعدالة بعضهم، لأنّ سلوك وتصرّفات بعض الصحابة تكشف بأنّ هذا البعض انحرف عن سبيل الحقّ وضلّ سواء السبيل، وتورّط في سفك دماء الأبرياء، من قبيل طلحة والزبير وغيرهم حيث خرجوا على إمام زمانهم وحاربوه، وكمعاوية وعمرو بن العاص و . . .
ومن هنا فالشيعة لا تعتمد على هؤلاء في معرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل