موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٠
العاقل عندما يجد نفسه مُساقاً إلى حرب البلد المجاور الذي تربطنا معه عرى الدين، ووشائج التاريخ والمصير المشترك؟
خاصة بعد حصول نهضة عظيمة في ذلك البلد، قامت بوجه الاستعمار، وطردت الشاه الفاسد، وأسقطت نظامه العميل، حيث كنّا نرى أنفسنا جنوداً ينفذون مخططات المستعمرين لضرب البلاد التي تريد أن تتحرّر من استغلاله.
كنت أحسّ أنّ من واجبي أن لا أُشارك في هذه الحرب القذرة، ولكنّي كنت - كما كان الشعب العراقي بأجمعه كذلك - بين أُمور: إمّا الموت والإبادة الجماعية التي لا ترحم أحداً، أو المشاركة في الحرب التي هي موت آخر، أو الهرب إلى خارج البلد في وقت أحكمت العصابة البعثيّة سيطرتها على العراق وعلى حدوده وزرعت الجواسيس في كلّ مكان، حيث ربّت الكوادر الحزبيّة البعثيّة على مراقبة أهاليهم وعشائرهم، وتقديم التقارير للحكومة عن كلّ حركة يراها النظام ضدّه ولو كانت كلمة بسيطة تنتقد النظام، وقد أدّت هذه الحالة إلى ذهاب مئات الآلاف إلى الموت لانتقام النظام الحاكم منهم بدون رحمة، فضلاً عن الذين يقتلون في جبهات الحرب القاسية.
في مثل هذه الظروف سنحت لي الفرصة أن أُوقع نفسي في أسر القوات الإيرانية للخلاص من محنة لا يعلم إلاّ الله وأبناء الشعب العراقي مدى شدّتها، وقد لا يفهم الآخرين كيف يُقدم الإنسان على إيقاع نفسه في أسر القوات المعادية، ولكنّها محنة مرّ بها الشعب العراقي، كان لأبنائه فيها مواقف كثيرة مضحكة مبكية تسود فيها العواطف، ولا يقبلها العقل المنطقي الظاهري.
محنة الأسر فرصه ذهبيّة:
يضيف «علي» على ما سبق قائلاً: «هل يصدّق المرء إذ قلت له: إنّي كنت أُدافع عن الثورة في إيران، وقائدها رجل الدين، وأنا الرجل الكردي المشبّع