موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩١
الحيّ القيّوم وأتوب إليه» ثلاث مرّات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر[١].
وقد أشكل البعض بأنّ الشخص المزار أو الذي يُبكى عليه كيف يكون له هذا المقام السامي عند الله عزّ وجلّ بحيث تُغفر لأجله جميع ذنوب زوّاره، أو يكون السبب في دخولهم الجنّة؟! أوليس هذا نوع من الغلوّ في حقّه؟
والجواب على هذا الإشكال أيضاً واضح، فإنّ أثر العمل الصالح الذي يعمله الإنسان هو الأجر عند الله عزّ وجلّ، وهذا الأجر مبنيٌّ على النيّة، فإن أخلص الإنسان نيّته في عمله - وإن كان قليلاً - فإنّ الله يرفع ذلك العمل ويتقبّله ويجازى صاحبه عليه[٢].
فإنّ التصدُّق بالخاتم أثناء الصلاة ليس عملاً شاقّاً، ولعلّ بعض المسلمين قام بهذا العمل بعد أمير المؤمنين(عليه السلام) مراراً لكي ينزل في حقّه شيء من القرآن الكريم!! لكنّ الله عزّ وجلّ خصّ أمير المؤمنين(عليه السلام) بهذه الفضيلة ولم يشرك فيها أحداً منهم.
كما أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر أنّ ضربة الإمام علي(عليه السلام) يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين[٣].
وليس ذلك إلاّ أنّها كانت خالصةً لوجه الله تعالى ; لأنّه لم يفعلها إلاّ امتثالاً لأمر رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك الحال في نهضة سيّد الشهداء(عليه السلام)، فإنّ قدسيّة هدفه ونيّته
[١] سنن الترمذي ٥: ١٣٧.
[٢] روي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: أخلصوا أعمالكم لله، فإنّ الله لا يقبل إلاّ ما خلص له. مجمع الزوائد ١٠: ٢٢١، كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام): العمل كلّه هباء إلاّ ما أخلص فيه. ميزان الحكمة ١: ٧٥٧ نقلاً عن غرر الحكم.
[٣] نقل الحلبي في السيرة الحلبية ٢: ٦٤٢، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: قتل علي لعمرو ابن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين، كما ذكر الخبر الحاكم النيسابوري في المستدرك ٣: ٣٢، باختلاف. وقال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة.