موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٢
الخالصة هما السرّ الحقيقيّ وراء نيله هذا المقام السامي وخلود ذكره واسمه على مرّ العصور.
فإنّه أخلص نفسه لله عزّ وجلّ، وقدّم كلّ نفيس وغالي لا لشيء إلاّ لإعلاء كلمة الحقّ.
فلم يبحث الحسين(عليه السلام) في نهضته عن موقع سياسي، أو جاه معيّن، أو منافع مادّية ودنيويّة، فالأمر الوحيد الذي كان يفكّر به في ثورته هو إخراج الضالّين من الضلالة إلى صراط الهداية.
وإزاء هذا الإخلاص ومقابلة له بالجميل أعطاه الله مزايا وخصائص لم يُشرِك فيها أحداً.
فهل من الغلوّ أن يثمّن موقف الإمام الحسين(عليه السلام) يوم الطفّ والذي قدّم فيه نفسه وأهل بيته وخُلّص أصحابه قرابين لوجه الله؟! هل من الغلوّ أن يثمّن موقفه هذا بجعل الفضل والأجر لزيارته أو البكاء عليه؟!
نعم، إنّ الحسين(عليه السلام) استحقّ هذا الفضل العظيم ; لأنّ تضحيته هذه كانت العامل الأساسي في بقاء الإسلام المحمّدي الأصيل.
سبب تسمية «جمال الدين» بالخليعي:
أخلص علي - جمال الدين - في ولائه لأهل البيت(عليهم السلام) وأنشد قصائد كثيرة في العترة الطاهرة مدحاً ورثاءً، لو تُجمع لأصبحت ديواناً ضخماً، وقد ذكر العلاّمة الأميني فهارسها في كتاب الغدير[١].
وجاء في الكتاب المذكور[٢] أنّه لمّا دخل الحرم الحسيني المقدّس يوماً،
[١] الغدير ٦: ١٦.
[٢] نقله العلاّمة الأميني في كتاب الغدير ٦: ١٣، عن كتاب دار السلام للعلاّمة النوري.