موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٨
وزاد أبو هريرة في بيان الحديث بعد وفاة كبار الصحابة، فخلا له الجوّ ولاسيّما في عهد معاوية الذي حمى ظهره، وأعلى قدره، وجعله محدّث دولته.
وقال الإمام علي(عليه السلام) عن أبي هريرة: «ألا إنّ أكذب الناس - أو قال: أكذب الأحياء على رسول الله لأبو هريرة الدوسي»[١].
استغراب وإعادة نظر في المعتقدات الموروثة:
يقول «كامل حمّة»: استغربت بعد قراءتي لكتاب «أبو هريرة»، وبدأت أشكّك بكلّ معتقداتي الموروثة، وفي سنة ١٤١٥هـ (١٩٩٦م) التقيت بأحد الإخوة الشيعة وكان يتحاور مع أحد أصدقائي حول أبي هريرة، وكان صديقي يدافع عن أبي هريرة ويمدحه ويصفه بالصحابي الجليل.
قال لي صديقي: ما رأيك بما أقول؟
قلت له: قرأت كتاباً في هذا المجال، ويكشف هذا الكتاب صحة ما يقوله الشيعي! ثُمّ بيّنت له الحقائق التي توصلت لها، فغضب صديقي، واستاء منّي فلمّا ذهب الشيعي، قلت له: ينبغي أن يكون بحثنا عن الحقائق متّصفاً بالموضوعيّة وعدم التعصّب وليس الهدف من الحوار التغلّب على هذا وذاك، أو التعصّب لما تلقيناه من آبائنا وأسلافنا.
وأما أنا فواصلت لقائي بالشيعي، فأهداني بعض الكتب الشيعية من قبيل «المراجعات» للسيّد عبد الحسين شرف الدين،، وكتاب «ثُمّ اهتديت» للدكتور التيجاني السماوي، كما أعطاني محاضرات إسلامية مسجّلة لفضيلة الدكتور الشيخ أحمد الوائلي . . .
فكنت أقصده دائماً وأتحاور معه في الأُمور العقائدية حتّى وصلت إلى
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤: ٦٨.