موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٥
بسهولة، ومن هذا المنطلق توجّه «ذنون» نحو البحث والتنقيب عن العقائد الحقّة بموضوعيّة وحياديّة تامّة، وفرض على نفسه تناسي التعصّب لانتمائه المذهبي ليتمكّن من الوصول إلى فكر موضوعي لا تحكمه العواطف المتحيّزة، والنزعات المتعصّبة، والتصوّرات السابقة، متحدياً جميع الموانع المعرقلة لمسيرة بحثه الذي عزم على اجتيازه لمعرفة الحقيقة.
الموانع الكامنة في طريق المستبصر:
أهمّ الموانع والعراقيل الكامنة في طريق الباحث على الحقّ والحقيقة يمكن تلخيصها في خمسة حواجز:
الحاجز الأوّل: التقليد الأعمى: فالكثير من الناس يصعب عليهم مخالفة الموروث العقائدي من الآباء والأسلاف نتيجة وقوعهم في أسر التقليد الأعمى لانتمائهم المذهبي، فإنّ التقليد في العقيدة يوجب رسوخ تلك المفاهيم في قلب الإنسان، وبالتالي يدفعه هذا الأمر إلى تقديس تلك العقيدة والذبّ عنها من دون الالتفات إلى صحّتها أو فسادها، وقد ذمّ الله تعالى المتشبّثين بالعقائد الموروثة رغم تجلّي الحقائق لهم حيث قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾[١]، وقال عزّ وجلّ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾[٢].
الحاجز الثاني: معرفة الحقّ بالرجال: وهذا العائق هامّ جدّاً، ولا يتخطّاه الباحث إلاّ بعد امتلاكه الجرأة على ردّ الآراء الباطلة التي أضفى عليها المجتمع هالة من العظمة والقداسة، وما يحتاجه الباحث في هذا المقام هو عدم غضّ
[١] البقرة (٢): ١٧٠.
[٢] المائدة (٥): ١٠٤.