موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٨
فقال هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده. فقال عمر: إنّ النبيّ قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت واختصموا، منهم ما يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر.
فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ، قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا عنّي، فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
استغرب «أمانج حسن فتّاح» من قول عمر بن الخطاب حول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله»[١].
والأغرب من ذلك قول عمر بن الخطاب لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما شأنه أهجر، استفهموه، يهجر، ليهجر»[٢].
وقال ابن الأثير[٣] في تعيين القائل «ما شانه أهجر»: «ومنه حديث مرض النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) «قالوا: ما شأنه أهجر» (أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام)، أي تغيّر كلامه واختلط لأجل ما به من مرض؟ وهذا أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخباراً فيكون إمّا من الفحش أو الهذيان، والقائل كان عمر ولا يظنّ به ذلك[٤].
وقال ابن الجوزي: «فقال عمر: دعو الرجل فإنّه ليهجر»[٥].
[١] صحيح البخاري ٥: ١٣٨، باب مرض النبيّ و٧: ٩ كتاب المرضى، صحيح مسلم ٥: ٧٦، مسند أحمد ١: ٣٢٥، ٣٣٦.
[٢] انظر: صحيح البخاري ٤: ٦٦، ٥: ١٣٧، صحيح مسلم ٥: ٧٥، مسند أحمد ١: ٢٢٢.
[٣] النهاية في غريب الحديث ٥: ٢٤٥.
[٤] منهاج السنّة ٣: ٢١٤.
[٥] تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٦٥.