موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٧
يصله الكهرباء على الحدود، ودار الحديث بيني وبين صديقي واسمه عبّاس - من أهالي الشعلة في بغداد- في موارد شتّى إلى أن فاجئني بهذا السؤال: لو حصل القصف الشديد الآن ونحن في ساحة حرب فمن تدعوه وبمن تتوسّل للخلاص والنجاة؟
فقلت: أدعو الله، وأتوسّل ببعض المشايخ كالشيخ خليفة والشيخ مسعود فقال لي: ونعم بالله، ولكن ما قيمة الشيخ خليفة والشيخ مسعود المتصوّفة أمام أمير المؤمنين(عليه السلام)؟
فقلت له: ومن هو أمير المؤمنين؟! قال ببساطة وطلاقة: زوج البتول وابن عمّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
قلت له: ومن هي البتول؟!
قال: فاطمة الزهرا(عليها السلام).
قلت: نعم، فاطمة معروفة لدينا، أمّا من أين أتيت بهذه الألقاب.
فقال: لاتهمّ الألقاب إذا واجهت الموت، وحصلت لك الشدائد، أنصحك يا أخي بالتوسّل بهؤلاء، فهم حبل النجاة في الدنيا والآخرة، وصادف دخول أحد الأشخاص الغرباء ملجئنا فانقطع الكلام بيننا.
بعد سنة تقريباً في المنطقة الشماليّة من العراق قرب الحدود، وفي أحد السفوح الجبليّة شرع القصف علينا بشدّة، وأخذنا بحفر الشقوق للاختباء ولو إلى نصف الجسم، وقد قتل وجرح الكثيرون، وبقيت لوحدي في أحد الشقوق، وسيطر عليّ الخوف بشدّة، فتذكّرت حديث صديقي عبّاس الذي ذكر التوسّل بأمير المؤمنين علي(عليه السلام) في حالات الضيق والشدّة والخوف، فبدأت بالتوسّل بحضرة الإمام علي(عليه السلام) إلى الله سبحانه في النجاة والسلامة من هذا القصف الشديد، ونذرت بذبح الذبائح في مرقده الشريف إن نجوت من هذه المهلكة.