موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
تكون قد قدّمت للقاريء أقرب الصور إلى الحقيقة في موضوع نشأة المذاهب والفرق وفي معالمها الأساسيّة.
وما توفيقي إلاّ بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب
(٧) في مقارنة الأديان ونظرة سريعة في التوراة والانجيل والقرآن:
بيّن الأستاذ «صائب عبد الحميد» في مقدّمة الكتاب أن دراسة الأديان والتعرف علمياً هو الدافع لتأليف هذا الكتاب:
يحتلّ علم مقارنة الأديان أهمّية كبيرة في بُعديه التاريخي والعقائدي، إذ يندرج في إطار العلمين ; علم التاريخ، وعلم الكلام (العقائد)، وعلى الصعيدين يحظى بأهمّيته الخاصّة. فإذا كان اندراجه في علوم الكلام واضحاً، كون الأديان تتألف أساساً من جملة من العقائد التي تدور حولها المباحث المعروفة بعلم الكلام، فإنّ البُعد التاريخي فيه سيبقى أساسيّاً هو الآخر ; لما تحتلّه المعرفة بتاريخ كلّ دين من الأديان من أهميّة كبيرة في معرفة الدين نفسه، بدونها لا تتجاوز المعرفة بالدين نفسه حدود المعارف الساذجة التي تحصل بالتلقين والمتابعة والتقليد، ولا تسمّى معارف إلاّ تجوّزاً، وإن دخلت تحت عنوان ثقافة الشعوب والأُمم، والتاريخ وحده هو الذي يمنح هذه الثقافة، أو التعاليم المتلقّاة، عمقاً وقيمة تستحقّ بهما أن تدخل في دائرة المعارف.
والأديان السماويّة الثلاثة: اليهودية والمسيحيّة، والإسلام، بحسب ترتيبها التاريخي، هي الأديان الكبرى التي تعزّزت بكتب سماويّة شملت كلّ ما تستوعبه هذه الأديان من عقائد وشرائع وأخلاق، إضافة إلى هذا فهي الأديان التي يدين بها أكثر من ثلاثة أرباع البشر، عبر قرون عديدة، مع ملاحظة القلّة النسبيّة لأتباع الديانة اليهوديّة قياساً بأتباع الديانتين الأخريين ; المسيحيّة والإسلام.
وقد بقيت الكتب السماويّة الثلاثة لهذه الديانات الثلاثة: التوراة، والانجيل،