موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٢
لكان إلها ثانياً.
لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل، ولا له عليها فضل، فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدئ والبديع . . . »[١].
توقّف «جوزيف» عند هذه الكلمات والمضامين الرفيعة، وتأنّى في حقيقة هذه العقيدة الحقّة بما يصفها أمير المؤمنين(عليه السلام) بهذه الأوصاف الدقيقة، والعقائد السليمة، ورأى الخلاف الشاسع بين ما كان يعتقده هو وجميع أتباع الديانة المسيحيّة، وبين التوحيد المستفاد من كلام أمير المؤمنين(عليه السلام).
عقيدة أتباع الديانة المسيحيّة في التوحيد:
يعاني أتباع الديانة المسيحيّة من تناقضات واضحة في عقيدة التوحيد، فتراهم يقولون بالأقانيم الثلاثة، وهذه العقيدة في نفسها غير واضحة لاتباع هذه الديانة أنفسهم.
يقول أحد المسيحيين المهتدين إلى الدين الإسلامي الحنيف - وهو الأستاذ علي الشيخ - في وصفه لاعتقاد أتباع الديانة المسيحيّة في التوحيد: «إنّ عقيدة الثالوث الأقدس تعتبر السرّ الأوّل في العقيدة المسيحيّة، فهي الأساس الذي بنيت عليه المسيحيّة، كما أنّ التوحيد هو الأساس في الإسلام، فنحن في كلّ عمل كنّا نقوم به نبدأ (باسم الأب والابن والروح القدس)، وهو أوّل شيء تعلّمته منذ نعومة أظافري، فعند الأكلّ نبتدئ به، وعند الدخول إلى الكنيسة، وعند الصلاة، ولهذا لا أعتقد أنّ هناك عقيدة مترسّخة في نفس كلّ مسيحي كعقيدة التثليث.
ولكن بالرغم من هذا ففهمها مشكل جدّاً، بل مستحيل! فنحن نعتقد أنّ
[١] نهج البلاغة ٢: ١٢٣، الخطبة ١٨٦.