موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٧
ورجع إلى مدينة السليمانية، وبعد مضيّ فترة من الزمن عاد إلى بغداد، فجاء إلى المسجد نفسه، ورأى ذلك السيّد، فطالبه بكتب تبيّن مذهب أهل البيت(عليهم السلام)ومعتقداتهم، إلاّ أنّ الرجل خاف منه ولم يعطه أيّ كتاب.
عاد «أكرم» إلى السليمانية، والتقى في أحد المعارض الفنية هناك بأحد الإخوة الشيعة حيث جرى معه نقاش في بعض المسائل الخلافية بين السنّة والشيعة كمسائل الإمامة والخلافة وعدالة الصحابة وأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)على بقيّة المذاهب بشكل سريع ; لأنّ المكان لم يكن مناسباً فاتّفقا على أن يكون بقية الحوار في بيته، وبالفعل تحاورا في هذه المسائل وغيرها.
وبعدها طلب منه بعض الكتب الشيعية، فأهداه بعد أيّام بعض الكتب ككتاب «المراجعات» وكتب أخرى.
الرشد إلى الصواب:
يقول «أكرم»: عندما بدأت بقراءة بعض الكتب الشيعية ككتاب «المراجعات» للسيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي، وكتاب «ثمّ اهتديت» للتيجاني السماوي، وكتاب «السقيفة» للشيخ محمّد رضا المظفر، وكتاب «كذبوا على الشيعة» للسيّد رضي الرضوي، وكتابي «اقتصادنا» و«فلسفتنا» للشهيد محمّد باقر الصدر، فتأثّرت بها وكشف لي عن مدى تعمّق الشيعة الإماميّة وعلمائهم في فهم القرآن الكريم وأحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام)، وسبرهم لغور كلماتهم، وإدراكهم لمقاصد ألفاظهم، وأسرار تراكيبها.
فوجدتهم على الحقّ، لكن بقي عندي تردّد في اتخاذ مذهب أهل البيت(عليهم السلام)كمعتقد، وسألت الله أن يوفّقني في مسيري نحو النور والهداية. فلجأت إلى كتاب مفاتيح الجنان - وكانت الليلة ليلة جمعة - وبدأت بقراءة دعاء كميل بن زياد لأمير المؤمنين(عليه السلام): «اللّهم أنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء، وبقوّتك التي