موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٨
الأمناء عليه، فيتصرّفون بما يكون فيه حفظ الدين وقوامه فإنّ تطلبت الظروف العمل بالتقيّة وخاصة المداراتيّة التي تستخدم للحفاظ على شيء مهم عملوا بها.
فنرى أن الإمام علي(عليه السلام) اختار السكوت لمدّة خمس وعشرين سنة أيّام الخلفاء الثلاثة، إلاّ في بعض المواقف التي قدّم فيها مصلحة حفظ الدين على مصلحة التقية، نعم هكذا كان أهل البيت(عليهم السلام) مع خصومهم لا يتخاصمون معهم على دنياً أوحطام، وإنّما يتدخّلون فقط عندما يكون الإسلام نفسه في خطر الزوال.
لقد فضحت فاطمة(عليها السلام) -وهي معصومة أيضاً، وهي بضعة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وهي سيّدة نساء العالمين- غصب الخلافة من علي(عليه السلام) في قضيّة غصب فدك، كما حارب الإمام علي(عليه السلام) المارقين، لأنّهم بغاة خارجون عن الدين وقَتَلَ منهم من قد قتل ممّا سبّب له ولأهل بيته الكرام عداوات استمرّت قروناً.
وهكذا خرج الإمام الحسين(عليه السلام) على يزيد الحاكم الأموي الظالم الذي أراد محو الإسلام من الأساس، فحصلت ملحمة كربلاء حيث قد قتل الإمام الحسين مظلوماً شهيداً، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾[١].
هذا وقد اختار الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) وهم أولياء دم الإمام الحسين التقيّة وعدم الأخذ بثار الإمام الحسين(عليه السلام) وهم لما رأوه من المصلحة وثأر الإمام الحسين(عليه السلام) هو في الواقع ثار الله الذي سيأخذه على يد وليّ منصور معصوم يخرج في آخر الزمان وهو المهدي المنتظر عجل الله فرجه حيث ينتقم من الظالمين وذريّاتهم التابعين لهم على نفس الخط، فلن يذهب دم الحسين(عليه السلام) هدراً أبداً، وإنّما تُرك الظالمون يعيشون حالة الخوف والصلح من ظهور المنتقم منهم في أيّة لحظة.
[١] الإسراء (١٧) : ٣٣.