موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩٢
وكلّ باحث يعرف من خلال البحث بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يحبُّها، بل أنّه حذّر الأُمّة من فتنتها.
وروى ابن سعد[١] أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) تزوّج مليكة بنت كعب، وكانت تُعرف بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أمّا تستحين أن تنكحي قاتل أبيك؟! فاستعاذت من رسول الله فطلّقها.
فجاء قومها إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنّها صغيرة وإنّها لا رأي لها، وإنّها خدعت فارتجعها، فأبى رسول الله، وكان أبوها قد قُتل في يوم فتح مكّة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة.
وهذه الرواية تدلّنا بوضوح بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما كان همّه من الزواج الصغر والجمال، وإلاّ لما طلّق مليكة بنت كعب.
وقد سبق لعائشة أن طلّقت أسماء بنت النعمان لمّا غارت من جمالها.
ويحقّ لنا أن نتساءل: لماذا يطلّق الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) هاتين المرأتين البريئتين واللتين ذهبتا ضحيّة مكر وخداع عائشة لهن؟
وقبل كلّ شيء لابدّ لنا أن نضع في حسابنا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) معصوم ولا يظلم أحداً ولا يفعل إلاّ الحقّ، فلابدّ أن يكون في تطليقهن حكمة يعلمها الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أنّ عدم تطليق عائشة رغم أفعالها فيه أيضاً حكمة.
وروى مسلم في صحيحه وغيره من صحاح أهل السنّة أنّ عمر بن الخطاب قال: لمّا اعتزل نبي الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه ; قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب.
فقال عمر: فقلت: لاعلمن ذلك اليوم.
[١] الطبقات ٨: ١٤٨.