موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤ - (٦) أبو العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد (سنّي / العراق)
ولا نرى ماءً ولا ظلاًّ.
فقال: مالكم عرّسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثُمّ التفت، وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من الناس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفراء، وإذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده.
فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مراراً، فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلاً وإذا نظرت إليه تبسّم وزوى وجهه عنّي.
فقلت في نفسي: والله لأعرفنّ هذا كيف هو؟
فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطّت في ذلك الموضع وتهيّأت للصلاة.
فقال أبو الحسن(عليه السلام): «استرحتم»؟
قلنا: نعم.
قال: «فارتحلوا على اسم الله»، فارتحلنا.
فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأمر والسيف كما وضعت والعلامة وكأنّ الله لم يخلق ثُمّ شجرة ولا ماءً ولا ظلالاً ولا بللاً فتعجبت من ذلك، ورفعت يدي إلى السماء، فسألت الله الثبات على المحبّة والإيمان به، والمعرفة منه، وأخذت الأثر فلحقت القوم.
فالتفت إليّ أبو الحسن(عليه السلام) وقال: «يا أبا العباس فعلتها»؟
قلت: نعم يا سيدي، لقد كنت شاكّاً وأصبحت أنا عند نفسي من أغنى الناس في الدنيا والآخرة.
فقال: «هو كذلك هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص»[١].
[١] بحار الأنوار ٥٠: ١٥٩، الحديث ٤٥.