موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٣
الممات، إنّ سيرتهم حياة، ووجودهم أصل الوجود، فاز من والاهم وهلك من عاداهم، وسَعُد من زار قبورهم التي هي من رياض الجنّة، شاء الوهابي أم أبى.
ولقد أُتيحت ليّ الفرصة أيضاً في زيارة العلماء، والاستفادة من فيض علومهم المتّصلة ببحار أنوار أهل البيت(عليهم السلام)، فأهل البيت ألقوا الأصول وفرّع عليها علماء الشيعة الفروع الكثيرة التي أفادت البشريّة، ومهّدت لهم المسالك الوعرة، وعبّدت لهم السبل الموصلة إلى معين الحقّ، وشراب الجنّة.
الفطرة السليمة تقود إلى التشيّع:
إنّ الفطرة الإنسانية السليمة مجبولة على حبّ الخير، وهي عندما توالي بعض الرموز من غير أهل البيت(عليهم السلام)، نظنّ أنّ هذه الرموز هي رموز الخير، وعناوين الصلاح، وذلك لأنّ هذه الرموز تقدّم أنفسها، أو يقدّمها أتباعها المستفيدون منها على أنّها هي الخير المطلق الذي ما بعده خير، ممّا يؤدّي إلى انخداع الناس ولو لفترة من الزمن، وهذا في الواقع نوع من القرصنة يرتكبه هؤلاء الذين يشبه عملهم عمل قطّاع الطرق الذين يمنعون الناس من الوصول إلى أهدافهم.
إنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم الغاية النهائية، والمقصد الأخير، فهم أفضل البشر، وهم عنوان كلّ خير، وهم الأُسوة، وهم القادة الذين يقع على عاتقهم هداية البشر إلى سبيل الله.
وأمّا الآخرين الذين زاحموهم، أو نصّبوا أنفسهم غصباً في مناصبهم، فهم أئمّة النار، وقادة الضلال الذين انقلبوا على الأعقاب نفاقاً ليكتسبوا وجاهة عند الخلق، واحتراماً بين الناس.
إنّ عودة أبناء البشريّة إلى أُصول الفطرة السليمة التي خلق الله الناس عليها تحميهم من الأشرار وتدفع عنهم غوائلهم وحبائلهم، ومن ثُمّ تهديهم إلى اتّباع