موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
وكتب إليه أيضاً: «إياك والمنّ على رعيّتك بإحسناك أو التزيّد[١] فيما كان من فعلك... إنّ المنّ يبطل الإحسان، والتزيّد يُذهب بنور الحقّ»[٢].
وكان(عليه السلام) شديداً بالنسبة للمسؤولين الذين بلغه عنهم التصرّف بالأموال التي بين أيديهم بما لا يصبّ لصالح المسلمين، فقد كتب لزياد بن أبيه خليفة عامله على البصرة عبد الله بن عبّاس: «إنّي أقسم بالله قسماً صادقاً لئن بلغني أنّك خُنت في فيء المسلمين[٣] شيئاً صغيراً أو كبيراً، لأمتدّنّ عليك شدّة تدعّك قليل الوفر[٤]ثقيل الظهر[٥]، ضئيل الأمر[٦]»[٧].
كما توعّد(عليه السلام) عامله على أردشير خرّة[٨] مصقلة بين هبيرة الشيباني كاتباً إليه: «بلغني عنك... أنّك تقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم، وأريقت عليه دماؤهم، فيمن اعتامك[٩] من أعراب قومك، فو الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقّاً لتجدنّ لك عليّ هواناً، ولتخفّنّ عندي ميزاناً...»[١٠].
المطالعة سبيل الهداية:
بعد تأثّر «خالد» بنهج البلاغة وكتاب «المراجعات» إلى جانب مطالعته للكتب الدينية الأخرى أعلن استبصاره وإبصاره لنور هدى العترة الطاهرة(عليهم السلام)، وكان ذلك عام ١٤٠٥هـ (١٩٨٥م) في مدينة «أراك» الإيرانية.
[١] التزيد: إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار.
[٢] نهج البلاغة ٣: ١٠٩.
[٣] مالهم من غنيمة أو خراج.
[٤] المال.
[٥] أي: مسكين لا تقدر على مؤونة عيالك.
[٦] ضئيل الأمر: الحقير.
[٧] نهج البلاغة ٣: ١٩.
[٨] بلدة من بلاد العجم.
[٩] اختارك، وأصله أخذ العيمة وهي خيار المال.
[١٠] نهج البلاغة ٣: ٦٨.