موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٢
٢ - . . . كما أخرج المحدّثون والحفّاظ قصّة مجيء عروة بن مسعود الثقفي إلى قريش قبل صلح الحديبية، حيث أدهشه عمل الصحابة مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال - وهو يحكي ما شاهده من ذلك -: لا يتوضأ وضوءاً إلاّ ابتدروه، ولا يبصق بصاقاً إلاّ ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه - وفي رواية - فوالله ما تنخم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه[١].
. . . هذه أخبار أخرجها الأئمّة والحفّاظ للتدليل على سيرة الصحابة الكرام في التبرّك بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته، وقد استمرت هذه السيرة عندهم بعد وفاته(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث كان الصحابة يتبرّكون بآثاره فيشربون في الآبار التي شرب منها أومجّ فيها، ويتبرّكون ببقايا شعره ومنبره وخاتمه وعصاه وقدحه وبقبره الشريف وملابسه ونعاله وكلّ ما خلّفه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من بعده، وقد تابعهم التابعون على ذلك واستمرت سيرة المسلمين في التبرّك بآثار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى يومنا هذا، والأخبار في ذلك كثيرة جداً، نكتفي بذكر بعضها:
تبرّكهم بقبره الشريف(صلى الله عليه وآله وسلم):
كان دأب المسلمين منذ وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على مرّ العصور وإلى يومنا هذا، هو التبرّك بقبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والاستسقاء به والاستشفاء بتربته، على ذلك تصافق المسلمون بكافّة طوائفهم جيلاً بعد جيل، ولم يشذّ عن ذلك إلاّ دعاة السلفيّة، وفي طليعتهم ابن تيميّة الحراني الذي ادّعى بأنّ السلف الصالح لم يعرفوا ذلك ولم يقرّوه!
إلاّ أنّ عمل المسلمين - وفيهم كبار الصحابة والتابعين وعدد لا يستهان به من علمائهم الأفذاذ ومحدّثيهم - ينفي تلك الادعاءات ويبطلها، فمن الشواهد
[١] مسند أحمد ٤: ٣٢٩.