موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٢
مفتاح شخصيّة أبي هريرة:
إنّ ما بدا من أبي هريرة في خيبر، وكشف به - من أوّل يوم - عن مكنون مطامعه، وخفيّ مآربه، وحقيقة نفسه، ثُمّ ما وقع منه وهو في الصفّة، لمّا يصحّ أن يجعله المؤرّخ مفتاحاً لشخصيته.
وعموماً كان أبو هريرة صريحاً في الإبانة عن سبب صحبته للنبيّ، فلم يقل إنّه قد صاحبه للمحبّة، أو للهداية، كغيره من الذين كانوا يسلمون، وإنّما قال: إنّه صاحبه على «ملء بطنه»[١].
حياة أبي هريرة في الصفّة:
أمّا حياته في الصفّة، فيصف أبو هريرة ذلك بلسانه، فندع له ما وصف به نفسه، ولا نزيد شيئاً من عندنا عليها حتّى لا نُرمى بالطعن فيه بالتحامل عليه.
قال أبو هريرة فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية:
كنت من أهل الصُفّة، فظلت صائماً، فأمسيت وأنا أشتكي بطني، فانطلقت لأقضي حاجتي، فجئت وقد أكُل الطعام، وكان أغنياء قريش يبعثون بالطعام لأهل الصفّة.
وقلت: إلى من أذهب؟
فقيل لي: اذهب إلى عمر بن الخطّاب.
فأتيته وهو يسبّح بعد الصلاة، فانتظرته، فلمّا انصرف دنوت منه، فقلت: أقرئني: وما أريد إلاّ الطعام!
قال: فأقرأني آيات من سورة آل عمران، فلمّا بلغ أهله دخل وتركني على الباب، فابطأ، فقلت: ينزع ثيابه! ثُمّ يأمر لي بالطعام! فلم أر شيئاً![٢].
[١] المصدر السابق: ٤٧.
[٢] حلية الأولياء ١: ٤٦٢، حديث ١٣٠٣.